تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

252

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مقطوع العدم ، لأن حكمه فرع إدراك المناط ، والمفروض أنّه مشكوك فيه ، وأما الحكم الشرعي المستكشف منه قبل الشكّ في عروض العنوان المزاحم عليه فلا مانع من استصحابه إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجي لا يضرّان ببقاء الموضوع عرفاً ، كالمثالين المتقدّمين ، فإنّ عنوان السابّ والمؤذي من الطواري التي لا يضرّ عروضها وسلبها ببقاء الموضوع عرفاً . فتلخّص مما ذكرنا جواز جريان الاستصحاب في الأحكام المستكشفة عن الحكم العقلي » « 1 » . وهناك جه آخر للتفصيل المتقدّم ، ذكره السيد الشهيد ، حاصله : أن الحسن والقبح بالذات منحصر في العدل والظلم ، وأما غيرهما فباعتبار انطباق أحدهما عليه يتّصفان بالحسن والقبح . وعندئذ يقال بأن الشكّ في الحسن والقبح يرجع لا محالة إلى الشكّ في العدل والظلم ، ومعه لا يمكن الاستصحاب ؛ لأن عنواني العدل والظلم من الحيثيات التقييدية حتى بنظر العرف . وناقش فيه السيد الشهيد « أن قضيّتي حسن العدل وقبح الظلم ليستا قضيتين أوّليتين حقيقيتين بل هما مشيرتان إلى قضايا أوّلية قبلهما ، إذ ليس العدل إلّا إعطاء ذي الحقّ حقّه ، والظلم سلب ذي الحقّ حقّه . فلابدّ من فرض حقّ واستحقاق في المرتبة السابقة ، وهذا يعني أنهما تجميع لقضايا أخرى قبلهما كقبح الخيانة والكذب وهتك المولى وحسن الصدق والوفاء وإطاعة المولى ، فيكون ثبوتهما لتلك العناوين والتي قد لا يرى العرف تقييديّتها . وهكذا يتبرهن عدم صحّة التفصيل في الاستصحاب بين الأحكام الشرعية المستكشفة بدليل العقل العملي وبين غيرها » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 80 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 154 .